الأحد، 27 يناير 2013

بــيــتُ العنكبوت

الســلام عليكم
مــرحباً أصدقائـي .. صبـاحٌ جميلٌ ساطع ومساءٌ رقيـق رائع يُرافق يومكم .


كان أبي -حفظهُ الله- يتحدث عن التقنية فـعلى عظمةِ ما توصـَّـل إليه العلم في التكنلوجيا والمجالات التقنية إلا أنها مثل بيـت العنكبوت الذي هـوَ مع أبسطِ نفخةِ هواء قد يجعل هذا البيت الشبكي يضطرب وربما يتداعى ويتمزّق ، كما هو الحال مع التقنية قـد يطرأُ طاريء بسيط فيـُـخـِـل بهذه المنظومة الدقيقة .


هنا أتى في خاطري هرج فأحببتُ أن أتحدث عـن هذه النقطةِ بالتحديــد ألا وهـوَ بيــتُ العنكبوت .
كنتُ سابقاً قد سمعت أكثـر من واعـظٍ يستشهـدُ بـ( بيت العنكبوت ) في أكثــر من مناسبة كدلالةٍ على وهـن البيتِ وضعفه وأن نفخةً أو لمسة بسيطة على بيت العنكبوت يمزّق شباكه ويهـُــدُّ بناءه .

في الحقيقة لو أخذنا خيط العنكبوت لوجدنا أنه من أقـوى المواد ما إذا قارنّاهُ بخيطٍ آخــر من الفولاذ بنفسِ سماكة خيـط العنكبوت ، ربما هذه المعلومة معروفة لدى البعض .
على ضوء ذلك اذكــر أنني رأيت على إحدى القنوات أن شخصاً يصنع من شباك العنكبوت دروعاً قوية إذ أن مجموعةً من شباك العناكب بحجم كرة القدم تـُعطي درعاً بحجم الإبهام .


كـيفَ يكون بيـت العنكبوتِ ضعيفاً وهــوَ كمادة أقوى من الـفولاذ ، فكيف يجتمعُ ذلك ؟

يقول الله تعالى : (( ... كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيتُ العنكبوت ))
دعونا نأخذ الموضوع بتفصيـلٍ أكثــر :

 العنكبوت : هل العنكبوت مذكر أم مؤنــت ؟
بحسب المعجم الوسيـط : أنها مؤنثة وقـد تُـذكــّـر .
يعني يصـح القول بأن العنكبوت يـُـطلق على الذكر والأنثى ، والغالـبُ عليها التأنيـــث .

وقول الله تعالى : ((.. العنكبوت اتخذت .. )) قــد حـدد نوع الجنس بأن العنكبوت في هذه الآية هـيَ انثـى .

وقول الله سبحانه : (( .. اتخذت بيتاً .. )) البيـت له معناً مختلف عن المسكن والدار والمنزل .
لذلك يجب أن نطرح السؤال التالي : متى يـُطلق على المبنى بيتاً ؟
سوف أسرد لكم بعضا من هذه الفروق اللغوية :
البيت : هو المكان الذي يعتاد الإنسان أن يبيت فيه أي يقضي الليل نام أم لم ينم. ولا يشترط فيه أن يكون مبنيا ولكن يشترط أن يكون لعائلةٍ واحدة لا يشاركهم فيه أحد.
قد يكون خيمة أو شقة أو دار أو كهف أو حتى غرفة في دار أو مأوى أو نــُـزل .


المسكن : هو حيث يسكن الإنسان، مثل البيت ولا يشترط فيه أن يكون من يبيت في المكان مرتبط بالآخرين.
فكلُّ بيتٍ مسكن ولكن ليس كل مسكن بيت.

كأن أقول : سكن الطلاب ، ولايصح أن أقول بيــت الطلاب ، وذلك لإنهم في الحقيقة ليسوا بعائلة واحدة ، وإنما كل فــَـردٍ من هؤلاء الطلاب من عائلات مختلفة وهمُ أصــلاً لا يــُـشـكــِّـلون عائلة .

الدار : يشترط في الدار أن تكون مبنية، الدار يشار بها إلى الأرض والبناء معاً بخلاف البيت والمسكن الذي يشار فيه إلى الفضاء الذي يشغله الساكـن .
الدار قد يكون فيها بيت أو أكثر من بيت، وقد لا يكون فيها بيت إطلاقا مثل دار القضاء أو دار الطباعة .

المنـزل : المنزل هو ما كان فيه أكثر من بيت سواء كانت البيوت مرتبطة ببعض ببناء واحد كالعمارة السكنية والدار أو كانت البيوت متفرقة كمجمع صغير .

إذاً أن يكون المأوى من ( عائلة واحــدة ) هو الذي يـُـطلق عليه ( البيـت ) بغض النظر هل كان هذا المأوى من صوفٍ كالخيمة أو غارٍ في جبل أو حتى غرفــة ، هــوَ في النهايةِ بـيــت .
كذلك هو الحال في الآية الكريمة : (( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر .. ))
وعلى كثــرة العاملات في مملكة النحل هـُـم إناث برتـبـةِ خــدَم تتبع الملكة الأم بمعنى أن الملكة هيَ أمٌ حقيقية لكل العاملات .
# نقطة سخرية من نفسي : وفــسـّـر الماءَ بعد الجهدِ بالماء

إذاً هم من عائلة واحــدة لذلك يـُـطلق على مملكة النحل سواءاً أكان في شجرة أو جبـل ( بــيــت )
:
نعود للآية الكريمة ، وقــول الله تعالى : (( .. أوهن البيوت .. )) أي من الوهــن والضعـف .

بمفهوم الكثير من الناس سوف يفسر بأن الضعف هو ضعف البناء ذاتـهُ ، ولو بحثنا في الصور على محرك البحث لوجدنا عصفوراً يعلق في شبكة عنكبوت ، فالطائــر بحجمه وقوته لم يتمكن من الإفلات من الشبكة .




الـصـورة غيـر مفبركة ، وهذه لقطة لخفاش يصطدم في شبكة عنكبوت ويعلق فيها هــوَ الآخــــر ولم يستطع الأفــلات :



فـهذه دلالـةٌ واضحـة على قوة شبكة العنكبوت من حيث البناء .
فليــــس كما يـُـفــســّـر بأن ضعف بيت العنكبوت هــو عائد لذات المبنى أو بيت العنكبوت .

:
أعزّائــي لو أقول مــثـــلاً : هذا البيـتُ سعيد ، كيف تفســره ؟
فــقياساً لتفسير الكثير من الناس لـوهن بيت العنكبوت بأن بيت العنكبوت ضعيف أي : أن بناء العنكبوت ينهـدُّ بسهولة مع أبسط لمسة .
فهذا يحتم علينا تفسير ( البيت سعيد ) على نفس السياق ، فـيكون ذلك تفسير البيت السعيد يعني : أن البناء سعيد ، أو وحدة البناء -البلوك والطوبة- سعيدة ومنشرحة الصدر !!


حقيقةً هذا لا يــُـعـقـل .. لإنه أي شخص ســوف يفهم من عبارة ( البيت سعيد ) أن من بداخــل هذا البيت هــم سعداء .
خــذ وقس على ذلك الكثير، مثلاً : ( البيـت كئيب ) أي أن الجو أو البيئة في داخـل البيت تدعو إلى الكآبـة ، ( البيــت متعاون ) نعرف بأن أفراد العائلة في ذلك البيت هم متعاونون ، ( أسعدُ البيوت هوَ بيتُ محمـد ) عـرفنا أن أفراد عائلة محمـد هيَ من أسعد العوائــل والبيوت .


ويقول الله تعالى : ((.... وإن أوهن البيوت لبيتُ العنكبوت)) أي أن الروابــط الأسرية في بيت العنكبوت هيَ من أوهــَـن وأضعف البيوت ، فــبــيــتُ النحل -على سبيل المثال لا الحصر- هيَ من البيـوت المتعاونة .
الــسؤال :
ما الذي يحدث في داخــل بيــت العنكبوت حتى يصفه الله سبحانه وتعالى بأنه أوهــَـن الـبــيوت ؟

الجواب :
أن الأنثى بعد عملية التـزاوج مـع الذكــر تقوم الأنثى بقتل الذكـــر مباشرة ، وعندما تبيض الأنثى وترعى صغارها يقوم الصغار بإلتهام الأم ، باللهِ عليكم هـل هذا البيـت يعطيك فكرة بأنه قـويٌ متماسك ؟


* هذه حـياةُ العنكبوت .. هيَ حياةٌ أسرية ضعيفـة

نعم هذا صحيح .. إن أوهـن البيوت لبيتُ العنكبوت .. صدق الله العظيم




مع تمنياتي لكم بــِــبــيــْــتٍ قويٍ مترابـطٍ وهاديء مطمئن .
أخوكم : إنسان عادي

الأربعاء، 23 يناير 2013

مـُـتـكـبـرٌ مغرور

الــسلام عليكم ورحمة الله وبركاتـــه

في خاطري هــرج ..
وجـدتُ كـمّاً كبيـراً مـن الـفـتـيات اللواتي جعلـنَ من معرّفاتهن على مواقع التواصل الإجتماعي وماشابهها مصدر سخرية ، اذكر أني صادفـت مـُـعـرّفاً لـفتاةٍ يبـدو مبتغاها لـفـتُ الإنتباه ، هـيَ " بنوته مغرورة " ، وكأن الغرور نوعٌ من أنواع التكبـر والأنـَـفـَة !!
لا ألومها فقـد رُبط الغرور برباطٍ وثـيـق بالبتكر والكـِـبر ، فـيُخيـّل للقاريء بأن كلمة مغرور هي مرادفٌ لكلمة متكبـّـر وتوازيها في المعنى .
ولكن في الحقيقة الغرور شيء والتكـبـر شيءٌ متـخـتـلـفٌ تمـاماً ..

التكبــر صفةٌ ممقوتة ، ولكن أنا لا أقـفُ حالـياًّ موقف الناصح الأميـن ولكن لا بأس أن أقـتـبـس دور المدقـق اللغوي .

* بدايةً يقول الله تعالى : " وما يعدهم الشيطانُ إلا غـروراً " أي وما يعدهم الشيطانُ إلا خداعاً .
* ألم نـدرس في مادة الـفـِـقـه -ثاني ثانوي- أنواع البيـوع وأن من بينها : بيـع الـغــَـرر ؟ ، وهو بيـْـعُ الخدعـةِ والإغفال .
* قـُـبـِـضَ على شخص مـُـغــرَّرٌ به ، أي مـُـورِسَ عليه الخـداع والتدليـس فـصار مغروراً .
* هـذا غـُـلامٌ غـــِــر ، يعني عديم الخبرة - لإنه وكما تعلمون - فعندما يكون الشخص عديم الخبرة يـَسهـُـل خداعهُ والتغرير به.
قــد نجد شخصاً في غاية التواضـع ولكنه قد يكونُ مغروراً في أمـرٍ ما ، وصحيحٌ قولكَ بأن المتكـبـّـر مغرورٌ لإنه حـقـيـقـةً مخـدوع في تكبـّـره .
- كل متكبر مغرور ولكن ليـــس كل مغرور بالضرورةِ أن يكونَ متكبراً ، فـالمغرور هوَ المخدوع .

# بنـوته مغرورة .. صدقـَــت في وصفها نفسها


أتمنى أني أوضحت هذه الملحوظة .. ولا تـنـغـرّوا بي فـأنا لستُ ضليعاً في اللغةِ ولكن هيَ معلومةٌ وأحببت مشاركتكم إياها .


تحياتي لكم ودمتم سالميــن
أخوكم : إنسان عادي